Al Jazirah NewsPaper Wednesday  21/05/2008 G Issue 13019
الاربعاء 16 جمادى الأول 1429   العدد  13019
 
نسمة ربيع رحلت (نورة المسيند)
أحمد المسيند

 

خواطر تلتهم المسافات.. وقلوب تتلظى بوابل الآهات..

روح ترزح بلهيب الوجد.. وعين تكتحل الدمع..

**

كيف نفتح لهذا القلب ثقوباً ليتنفس منها؟

وكيف يتنفس الهواء ونسمته الربيعية رحلت؟

**

لو تفيض هذه السدود.. وتجنح هذه الشواطئ والأمواج..

لتطفأ حرائق المصاب ما طفئت..

**

لا عاصم لنا من الحزن والأسى.. ولا ركن شديد ولا مأوى..

إلا الرضا بما قدر الرحمن وقضى..

** تمردت العين على سلطة العقل بإيعاز قلبي..

فبكت وبكت حتى انتهت..

**

الوجوه افترشت الأرض.. الأنوف عفرت التراب رجاء الالتقاء بها في مقعد صدق عند مليك مقتدر

**

هل اختفى النور أم انحنى؟

من سيشعل شمعة الحياة بعدها؟

كيف تنطفئ؟

وكل منارة مقلدة صورتها؟

كل مئذنة تذكر بتسبيحها؟

كل سحابة تشبه رفعتها؟

كل أرض تتمنى قدمها؟

**

الأروقة.. الأزقة.. الجدران المحيطة.. الأيام الجميلة.. الريح الطيبة.. السماء الصافية.. الصحب الممطرة.. الأنهار الجارية.. النجم الساطع البدر الناصع.. الأمل المشع.. الحنان الدافئ.. القلب الحاني.. النفس المطمئنة.. تشهد لها.. تشبهها.. تحن لرؤيتها.. تقف إجلالا لروحها.

**

الأرض تطوى.. احتفالاً بمقدمها.. لم تسمح لي حين دلفت إلى قبرها أن أبقى طويلاً..

لتهنأ في روضتها بقية الدهر..

أطبقت اللبنة تلو اللبنة وكرات الطين تلملم بينها.. وحفنات التراب تواريها..

القلوب تستنكر الأيدي.. والأيدي لا تدري ولا تعي..

**

فلق النور شع من جنبات وجهها.. خلب لب من رآها..

فتساءلت؟

أهي تراءت مكانها؟ أجنة الفردوس فتحت لها أبوابها؟ أملائكة ربها حضرت؟

**

قبل أن تدخل في غيبوبتها التي أتمت أسبوعاً، وجهت أكف الضراعة لبارئها ودعت لكل بنيها وبناتها وأزواج بنيها وأولادهم، ولإخوتها وأخواتها وذريتهم ولكل من أسدى لها معروفاً، بعبارات تفتت القلب وتمزق الكبد.

دعت دعاء مودع.. واغتسلت من الأدران بالابتهال والتبتل لله رب العالمين.

سارت إلى ركاب زوجها وابنها.. انتظرها طويلاً لمدة ثلاث سنين، فكان في موعد لاستقبالها بعد أن رأى منها كل خير طيلة حياته..

انتشلت نفسها من فكي الغل والأحقاد، فعاشت أماً لجميع من عرفها..

لم تكن عبارة (سمي يا أميمتي) مجاملة أو تقديراً زائفاً حينما تنادي، لأن الكل رأى تفانيها لتقديم الخير له والدعاء من الأعماق لذريته..

آثرت بروحها للآخرين، فالكل يحط رحاله في بواديها.. ويرسي سفنه في شواطئها..

**

ما عساي أن أقول..

كل وصف لوصفها قليل.. وكل نعت لها يحير..

خلق جليل.. حديث سلسبيل.. ومبسم جميل..

تسامت عن الصغائر.. فتربعت قمم الأساطير..

لمقدمها وهج.. ولشذا روحها مبتهج..

نسمة ربيعية تنعش كل مكان تمر به، وشجرة صندليه تمنح الفأس الذي يقطعها عطراً وأريجاً، ونخلة نجدية ترمي بالطوب فترمي أطيب الثمر..

**

أغدقت الكل بحبها.. فتضرع الكل لله بأن يرفع كلها..

لكن رحمة الله سبقتنا.. فمهد الباري رحيلها وخفف



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد