Al Jazirah NewsPaper Wednesday  21/05/2008 G Issue 13019
الاربعاء 16 جمادى الأول 1429   العدد  13019
 
(13) مليوناً
خالد عبدالعزيز الحمادا

 

هذا الرقم قد يحلق بخيالك ويذهب بتفكيرك بعيدا ويجعلك تتحسس رصيدك وتتمنى أن تضيف هذه الرقم إليه لعلك أن تساهم في تحريك المؤشر في صالات الأسهم.. لكن هذا الرقم وهذه الملايين المعدودة ساهمت في رفع المؤشر العالمي وفي رفع مؤشر الأزمات والحروب.. هذا الرقم يقف خلف تشويه الحقائق وتزييف التاريخ وترويج الكذب.. هذا الرقم وراءه كل بلاء ومصيبة تحدث في عالمنا الإسلامي.. هذا الرقم هو من استعدى أمريكا ضد المسلمين ومن استعدى الشعب الدنمركي ضد المسلمين في نشره للرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ومحاولة إثارتها وإعادتها أكثر من مرة وما برح يستغل قوة نفوذه في استعداء بقية الدول الأوروبية ضد الإسلام والمسلمين ولكن هيهات هيهات فربنا تكفل بنشر هذا النور وقدر سبحانه أن لا ينطفئ ولذلك ما يميز هذا الدين أنك إن تركته ولم تعاديه انتشر وإن حاربته وعاديته وحاولت تشويه حقائقه وزعزعت ثوابته أيضا انتشر فهو سيصل إلى كل مكان وسيدخل كل بيت كما قال رسولنا الكريم (ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وأهله وذلا يذل به الكفر وأهله).

هذا الرقم يملك أكبر الاقتصاديات وأضخم الأرصدة ويسيطر على أكبر البنوك في العالم هذا الرقم يملك أساسيات ووسائل التأثير في العالم فأكبر الشركات الإعلامية ومدن التمثيل ودور السينما والنشر والدعاية والإعلان ووكالات الأنباء كلها تحت تصرفه وتأتمر بأمره وكلامي هذا ليس من عقدة المؤامرة بل هذه حقائق نشاهدها ونتجرع أحداثها وغصصها كل يوم فبحكم نفوذهم.. هم من يحرك الأحداث في العالم ولذلك في الوقت الذي تنتهك فيه دول وتقتل وتجوع شعوب لا تتجرأ أقوى وأكبر دولة أن تشكك في رقم ضحايا المحرقة النازية ضد اليهود.

هذا الرقم اغتصب أرض وهدم بيوت وقتل أطفال وشرد شعب.. مدن وقرى فلسطينية فرغت من أهلها واقتلع شجرها وهدمت بيوتها وضمت بمساحاتها الشاسعة وأعدادها الكبيرة لليهود (774) مدينة وقرية فلسطينية من (1300) هدمت وفرغت من أهلها تماما وما بقي من أهلها أجبر على النزوح إلى غزة فغزة الآن يتكدس فيها السكان وتزدحم فيها المخيمات فالحصار والتجويع الظالم الآن على غزة هو في حقيقته ليس على حماس وأهل غزة بل على الشعب الفلسطيني فشعب كامل الآن يجوع ويضغط ويجبر على كسر الجدار والنزوح إلى مصر لأن سياسة التهجير والجلاء اليهودي للفلسطينيين موزعة على جميع الجهات فسوريا ولبنان جهة الشمال عن طريق بوابة الخليل والضفة والأردن جهة الشرق ومصر جهة الجنوب وبوابتها غزة ولكن لا تتصور أن التهجير يتم بسهولة فمجازر ارتكبت ودماء سالت وأرواح أزهقت ولم ينزح ويهاجر من الفلسطينيين إلا القليل فهم أبطال أشاوس سينبتون نباتا في أرضهم وهم بفضل الله يتنامون ويتكاثرون وستتحطم أمام بسالتهم وإصرارهم كل محاولات الجلاء والتهجير.. (13) هذا عدد أمة اليهود منذ عشرين سنة ولن يزيدوا.. هذا الرقم جار وظلم وأفسد وتغطرس وعلا علوا كبيرا {لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}وهذا العلو لم يحصل عليه إلا بفعل أسباب عمل بها وكافح حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم من سيطرة كاملة على معظم مقدرات العالم ورغم تحفظنا بل رفضنا للطريقة النجسة التي يحقق بها أهدافه ويصل بها إلى أغراضه إلا أن الجانب الإيجابي فيها من صناعة وتحضر وتقنية وسبق في امتلاك المعلومة وتنمية الأرصدة المالية كلها تجعلنا نرثي وضعنا البائس ونبكي أمة الرقم العريض (مليار وثلاث مئة مليون) التي تقبع الآن في مؤخرة الأمم ولم تعد تستبين حتى عدوها ولكن هذه سنة الحياة والأيام دول ومن فضل الله أن هذه الأمة تمرض لكنها لا تموت وهي - إن شاء الله - ستعود وما بينها وبين العودة إلى مقدمة الأمم إلا حياة أبنائها وعودتهم إلى ميادين العلم والجد والعمل.

سطور أخيرة:

عندما ننسب كل ما يحدث للعرب والمسلمين من عداء.. للصهيونية.. فإننا في هذه الحالة نغيب عدائية أمة اليهود ونجمل صورتهم.. بينما القرآن أكد هذا العداء وعرفنا بهم {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}



alhamada1427@hotmail.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد