المجد هو الوصول إلى قمة السطوع.. الذي يصعب مناله.. وليس كل مجد هو المجد ذاته.. ومتى ما كان هذا الشموخ المتوازي يتجاور مع من أحبه الله ثم الناس.. تجاوز به سمو المجد كل الوصفات والروشتات الطبية.. حينها تختار السجايا أن تختار صاحبها المجيد.. لكنها تشع بمن هي فيه بكل هدوء.. خالد بن عبد العزيز التويجري.. ابن ذلك التاريخ.. ابن ذلك الأب المغوار الذي عانقته السجايا المشعة وهو في الصغر.. ثم طلسمت فيه الصفات.. فأسبغت منكبيه بالمجد لأنه من فصل إلى فصل.. تخرَّج فيه بامتياز.. ولم تكن في شهاداته دوائر حمراء..
يقول لي أحد الذين لازموه دراسياً في مراحل الصغر وقد أنساه الوقت بينهما.. أن خالداً يأخذ من أبيه سياق اللفظ؟ فيرميه علينا بين الفسح.. فنحسبه منهجاً فاتنا الاطلاع عليه؟ فكسبه خالد وتجاوز به الوقت.. لكن الفطناء يدركون أنها لغة الأب الذي ليس خالد بمعزل عنه..
- المتمكن من خالد في لقاءات متكررة.. يشعر بسبغه السّجي.. من ذلك الشيخ الكبير -رحمه الله-.. ويصاحب هذا الظنّ دنوته من سطوة القلوب ملك الإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- هذا الإنسان الكبير.. مدرسة في الصدق.. مدرسة في الأخلاق الفاضلة.. فأحبه الناس وكرهوا أن يسمعوا ظن السوء فيه؟
خالد.. يستطيع القلم أن يصاحبه ويملأ عنه كلمات دون كشط.. ومتى ما كان ذاك القلم تسيل من ريشته قطرات الصدق.. سلهمت العبارات ثناء.. وتشبَّع البياض ازدهار الكلمة النابضة وفاء..
التويجري.. مكَّن نفسه من منصة الشرف لا ليخدم نفسه وذويه.. بل وأقولها بكل تجرد ليخدم القائد والوطن على حدّ سواء؟
الوطن سهل ممتنع.. السهولة فيه أنه يضم من هم مثل خالد.. ويمتنع الوطن حينما يُخدش حياؤه؟
تعامل خالد مع القضايا المحلية والدولية برؤية الأب المحنك.. يدوِّنها له التاريخ حينما يدنو منه الأخيار.. ذهنه متسع لكل الطبقات.. والكل يتشبث بخالد.. والتشبث هنا كالعناق الحار بين اثنين.. فتتماسك الرقاب تلك بتلك..
حديثي عن خالد ليس وليد موقف.. ولا ذكراً متكرراً.. إنما جاء من يقين صادق.. ولا سبيل للمميز أن يحجب ذكر المحاسن لمن أحب!
(الجزيرة).. التي أخط فيها رأيي أجد مساحة للذكر الجميل فيها.. بعيداً عن تزلفات الحياة.. ولها محاسن الفضل الكريم في كثير من رسائلي التي أعتز بها..
وهذه الشخصية سلكت الخط الأصعب في التاريخ.. والأسهل في التمازج معها.. إذاً لا بد من وقفة تأمُّل في تلك الشخصية النبيلة..
وكثير من الأبناء من يخطو خطى أبيه.. ويأخذ الشبه الجميل منه.. لكن البعض قد لا يستطيع أن يستأثر الحسنى من أبيه.. حتى وإن لازمه سنين طوالاً..
وخالد.. لازم اثنين مدرستهما واحدة.. ذاك الملك - حفظه الله- وذاك أباه.. فمن شابه أباه فما ظلم.. فعبد الله أب نعتز به ويعتز به خالد.. والثناء العطر لا يعني تدليساً في الواقع أو الحق؟
إذاً.. النجاح يصعب الحفاظ عليه في وقت أن الكثيرين لم يستطيعوا تجاوز البسيط.. وأصبحوا بين الناس ليس لهم مكانة محببة.. فيرحلون عن المكان وعن الدنيا ولا ذكر لهم؟ لماذا لأنهم نهجوا منهجاً خالياً من الرفق بالناس.. وجعلوا أنظمة البؤس مسيرة لهم على فئة من الناس؟
خالد.. سيظل تاريخاً يتحدث عن نفسه.. حتى ولو لم يرد هو أن يتحدثوا عنه..