ستون عاماً وما زال الاحتلال جاثماً فوق صدورنا.. ستون عاماً وما زالت دماؤنا الزكية تسيل فوق ترابنا.. ستون عاماً ولا يزال الدرب مجهولاً ومملوءاً بعزالنا.. بأعدائنا..
ستون عاماً مشيناها بين القذا والصخور والأشواك والسجون وقضيتنا ما زالت معلقة بين النصر والسلام والاحتلال، والقتل، والدمار، والاستيطان.. ستون عاماً نحاول تحطيم الأصفاد والقيود ونرجو النصر المبين.. ستون عاماً والصهاينة ينكلون بنا.. ويجرفون أرضنا, ويحرقون زيتوننا، ويهدمون منازلنا.
ستون عاماً.. ونحن في كفاح وجهاد لا نتخاذل ولا نتهاون، ندافع عن الأرض والعرض والدين والأهل والولد.. ستون عاماً حصدت فيها أرواح الشهداء الكرام العظماء..
ستون عاماً.. وجميع الحكومات المحبة للسلام والحق تجاهد وتناضل معنا في سبيل النصر والتحرير وعلى رأسها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي وقفت منذ أيام الملك الراحل (عبدالعزيز) المؤسس مع القضية الفلسطينية وأبنائه البررة من بعده وجميع أفراد الشعب السعودي الكريم قلباً وقالباً مع الحق الفلسطيني ونصرة المقدسات في فلسطين.
ستون عاماً بحَّ في حلقنا السؤال.. أين نحن؟ أين فلسطيننا؟ متى نعود لأرضنا.. لبيتنا.. لقدسنا.. لبياراتنا لزيتوننا.. لمآذننا.. ستون عاماً ونحن نرزح تحت الاحتلال العقدي.. لن نمل أبداً ولن نسأم.. بل سنجاهد حتى النصر.. حتى النصر -بإذن الله-.
ستون عاماً.. أطفالنا كبروا، شبابنا شاخوا، شيوخنا اندثروا.. والجميع لسان حالهم الأرض.. الأرض.. العرض.. العرض.. العودة.. العودة.. طفلتي تسألني عن العودة.. وكذا أطفال فلسطين..
ستون عاماً يا طفلتي عشتها ولا يزال الدرب مجهولاً وملفوفاً ومملوءاً بعسكر.. ستون عاماً مشيتها فوق الرمال، والقذا تحت الصخور والألم، بين الأسلاك والسجون، حكايتي ما زالت تحتضر.ستون عاماً بنيتي.. لا تزعلي.. لا تصمتي ثوري بنية واصرخي، حطمي القيد، والأصفاد، لتعودي إلى وطنك، إلى قدسك، إلى أرضك مرفوعة الرأس عالية الجبين منصورة -بإذن العلي القدير-.
طفلتي.. مَنْ قصَّ ضفائرك الحزينة.. مَنْ جرَّح وجهكِ بالسكين، مَنْ كَسر لعبتك الجميلة، من ألقى النار على شفتيك الرائعتين، مَنْ سحب من عينيك نار الشرر.. أليس صهيون عدو البشر؟
طفلتي.. من نزع أظافرك الطويلة، من حفر على خديك شوارع من القهر، من سارع لقتل الفرحة في عينيك الخضر، أليس صهيون عدو البشر، طفلتي.. من وضع السم في حلقك.. من زرع الخنجر في خصرك، من رش الحقد على صدرك، من عاث شغباً وتخريباً بزرعك.. بأرضك.. ببيتك.. أليس حقد البشر..
طفلتي ستون عاماً مضت ونحن نكافح أسباب الشرر.. ونحن نقاتل صهيون عدو الإسلام والبشر، طفلتي.. ستون عاماً مضت.. ولكن لا نيأس ولا أريدك أن تيأسي أبداً، بل زلزلي الدنيا عليهم واقتلعي برموشك العذارى الشوك والأحزان من قلوب الحيارى..
طفلتي ستون عاماً مضت.. حبنا للأرض أبداً لن يتغير.. وسنزرع زيتوناً ورماناً وعنباً وقمحاً وزعتراً، وسنقبض على عنق السنابل مثلما نعانق خنجراً.
طفلتي.. ستون عاماً مضت قنابل في الأرض تدفن، ستون عاماً حبيبتي ما زال الدرب مجهولاً ومملوءاً بعسكر.. ليقتل قلب حبيبتي صغيرتي.. قبل أن تدرك معنى العشق وتكبر.
ستون عاماً.. ستون عاماً.. كل كلمة أكتبها تعادل خنجراً.. ستون عاماً.. ما زال دم الشهداء صارخاً يزمجر.. أعيدوا الحق لأصحابه.. فلسطين يا أم المدائن سنحضنك بالنصر المؤزر.. وتنادي مآذنك العظيمة.. إنه النصر.. إنه النصر.. الله أكبر.. الله أكبر.
* وبعد:
ستون عاماً مضت استشهد الملايين وولد الملايين.. وجميع من استشهدوا وولد حال لسانه.. الأرض والعرض والنصر المبين.. كلنا فداؤك يا فلسطين.
* لحظة دفء
ناديتك يا بهية العينين يا قدس..
بحثت عنك في كل الأزمنة.. سألت الملوك والرؤساء والخيل وكل الأصدقاء..
بحثت عنك في كل الأشياء.. توسدت أرضك العطشى للنصر، للوفاق، للهناء..
من هدم مآذنك العذراء..
من حرق حقولك الخضراء..
بح في حلقي النداء..
ستعودين يا قدسي بحق دماء الشهداء..
ستعودين وسترفع رايتك فوق كل شرفةٍ وبناء..
وستزغرد لك النساء..
في عرس انتصارك..
وجلاء الأعداء..
يحفظك الله يا قدس..
بعين الرجاء..
ستون عاماً.. مضت..
لن نتخاذل ولن نعيش بالبكاء..
لن نتخاذل ولن نعيش بالبكاء..
ولن نكون ورقة (ضائعة)..
ولقمة (سائغة)..
في فم الأغبياء..
للتواصل
تليفاكس 2319959
ص.ب 40799 الرياض 11511