من المعلوم بداهة أن الكمال لله وحده أما البشر فإن النقص والخلل من طبيعتهم ومهما بلغت جهودهم من الكمال فإنها تبقى ناقصة ونقصها هو تمام كمالها ومن حكمت الله أن أوجد هذا النقص في كيان الإنسان ليستشعر حاجته للآخرين وأنهم مرآة له يرى من خلالهم عيوبه ونقصه، ومهما بذل الإنسان من جهد ليصل إلى الكمال فإنه لن يبرح دائرة النقص ولن يعدو قدره كإنسان ضعيف لا يستغني عن الآخرين، ومن العجب أن ترى من يخلع على نفسه عباءة الكمال ويحاول تجاهل حقيقة القصور والضعف الإنساني ليصور لنفسه وللآخرين واهماً أنه مستغنٍ عن الآخرين وأنه بلغ من الكمال في عمله وأدائه مبلغاً يجعله خارج دائرة النقد بل ويصل به الغرور إلى اتهام الآخرين بالتقصير وعدم الفهم وتحقيرهم وتسفيه أرائهم ويعتبر كل نقد موجه إليه نوع من التجني على ذاته وكرامته ويزيد من الطين بله لدى هذه الشريحة وجود ثلة من النفعيين والوصوليين من البطانة المتملقة التي تزين لهم الباطل وتحسن لهم الأخطاء، وارتداء هذه العباءة يمثل منحنى خطيرا وخاصة عندما يرتديها من جعل الله حاجة الناس إليهم فتكون هذه الحاجة رهن رأيه واعتقاده فلا رأي يعلو على رأيه فتكون نظرته للأمور من منظار الكمال الذي يدعيه فتكون العاقبة وخيمة، والوصول إلى هذه المرحلة هو قمة الغرور والتعالي وهو أولى خطوات التراجع والضعف الذي سيؤدي بهؤلاء إلى الوقوع في فخ الفشل والخسارة.
Imis1234@hotmail.com