كثير منا يستمع إلى كثير من البرامج الحوارية في القنوات الفضائية في معالجة عدد من الموضوعات المختلفة، وسرعان ما يثير انتباه السامع موضوع النقاش الذي يحمل في طياته الكثير من المعاني والرؤى المعاصرة، ولكن ما إن يبدأ الحوار حتى يأخذ هذا الانتباه في التراجع شيئا فشيئا حتى تصاب بالملل والسأم بسبب ضعف الحوار وعدم قدرة الضيف على التكيف مع بعض المواقف، وكذلك كثيرا ما يكون جوابه بعيدا كل البعد عن فحوى السؤال الموجه إليه من مقدم الحلقة. وهذا ليس على سبيل التعميم؛ فإنه توجد برامج حوارية ناجحة وهادفة. ولكن لفت انتباهي بعضا منها حين يدب الضعف في أول الحلقة فإنه يسري إلى آخرها. ولا بد من تلمس الأسباب التي تجعل بعض البرامج الحوارية ضعيفة، ويمكن أن يرجع ذلك إلى الأسباب التالية:
1 عدم توافق اهتمام الضيف مع الموضوع؛ فإن هذا يشكل خللا في فهم المراد من النقاش. ويصعب الوصول إلى الإجابة المقنعة لأن الحكم على الشيء ناتج عن تصوره.
2 خروج مقدم الحلقة عن المنهج المرسوم للحوار اجتهادا منه فيصاب الضيف بالذهول خاصة إذا كانت ثقافته ضحلة.. إذ قد لا يوفق إلى الإجابة المقنعة للسامع. وقد يجيب بأمر خارج عن فحوى السؤال.
3 تدخل المحسوبيات في اختيار الضيف أو الاكتفاء بالشهرة دون التأكد من كفاءته ومدى إلمامه بالموضوع، فلكل مقام مقال، ولكل مقال صاحب. فبعض الموضوعات الحوارية جيدة وذات أهمية لكنها لم توفق في اختيار الضيف المناسب، وقد يوجد العكس.
4 عدم علم ضيف الحوار بالموضوع مسبقا. فإن اللقاءات المفاجئة لا تنجح في الغالب؛ لأن موضوع الحوار يحتاج إلى اطلاع واسع قبل البدء في نقاشه، فالإعداد المسبق للحلقة من أهم مقومات نجاحها.
5 الإلقاء العشوائي من المقدم والضيف. وهذا يدل على عدم الخبرة في إدارة البرامج الحوارية؛ فإنه ينبغي لكل منهما أن يعد مادته العلمية في عناصر محددة وفق عامل الوقت؛ فإنه أحيانا يسهب الضيف في أحد العناصر ويكون ذلك على حساب الباقي من الموضوع فينتهي الوقت ولم يوف الموضوع حقه.
6 عدم مطابقة الجواب للسؤال. وهذا يلحظ كثيرا في بعض البرامج الحوارية، إما هروبا من الجواب أو عدم القدرة على فهم السؤال. فيلقي جوابا لا يمت إلى السؤال بصلة، ويمر ذلك مرور الكرام على السائل دون أي تعليق.
أهدي هذه الكلمات إلى مقدمي البرامج الحوارية في القنوات الفضائية مع شكري وتقديري لجهودهم؛ فلكل مجتهد نصيب.
المعهد العالي للقضاء