Al Jazirah NewsPaper Thursday  16/04/2009 G Issue 13349
الخميس 20 ربيع الثاني 1430   العدد  13349
 

الوجيه عبدالمحسن الطيار.. رجل صالح فقدناه
فهد عبدالعزيز الكليب

 

فقدنا بالأمس رجل البر والإحسان والفضل والسمت الصالح، الجار العاكف الكاف الذي أصّل للجيرة حقها، وعرف للجار قدره.. جاورناه لأكثر من عشرين عاماً، وما زالت ابتسامته ترق من محياه الباش الألق حتى آخر يوم التقيته وهو دائم السؤال والصلة والبر معنا وهو الأحق بالسؤال والصلة والبر.. رجل يعلوه خير إلى خير، وبذل إلى بذل، بعد أن جمع الله له المال والخلق الحسن.

وأبو علي - رحمه الله رحمة الأبرار وأنزل عليه شآبيب الرحمة والمغفرة - تختزن في نفسه الأبيّة الكريمة معاني النبل والنقاء والسماحة، وتحمد له أعمال ومواقف تجير باسم (فاعل خير)، يمد ويجزل ولا يمنع سائلاً قط.. حدثني أحد الذين اضطرهم الحال إلى سؤاله، وكان كل ما يرنو إليه هو سداد قسط واحد من البنك العقاري، وإذا برجل النبل والمروءة والخير يفك عنه رهن البيت بسداد كامل الأقساط وبمبلغ كبير، فما كان منه إلا أن أجهش بالبكاء داعياً له حتى آخر يوم من حياته.

أبو علي.. هو بقية من ذلك الجيل الراكض اللاهث بحرص الوجل إلى (روضة المسجد) لم أره غائباً عنها إلا في السفر طارئ.

أبو علي.. هو بقية من ذلك الجيل الذي نفض الغبار عن المصاحف في بيوت الله بالقراءة والتلاوة الدائمة، وواظب على ذلك والتزم به.

أبو علي.. هو من عرف حقيقة الحياة وعاش تنكباتها بحلوها ومرها، وعاش كأنه غريب أو عابر سبيل على نهج الاستقامة منتظماً بثبات المبدأ ودائماً ما أسمعه يردد الدعاء المأثور: (يا مثبت القلوب والأبصار ثبّت قلبي على طاعتك).

أبو علي.. هو الذي اتفق الجميع على محبته، ليس له مبغض، ذكره يعطر المجالس، وسيرته عطرة، وهو من النوع الذي يؤلف، كلما لاح ذكره تسابق إليه الثناء، إنه (نعم الرجل) و(نعم) الجار و(نعم) الكريم، وهو مبارك أينما حلّ، وهو أشبه ما يكون عطاءً بالشجرة المثمرة الوارفة الظلال، ومثله يُفقد ويَترك فراغاً لا يُعوّض، وهو من البقية الباقية من الزهاد والعبّاد الذي يُبكى على فراقهم ورحيلهم، وهو ممن ينطبق عليه قول الشاعر:

وموت العابد القوّام ليلاً

يناجي ربه في كل ظلمة

أبو علي.. ببساطته رجولة محتشمة ظاهرة بالعمل الصامت في الخير ووجوهه المتعددة، رحم الله الجار النقي والخِل الوفي، الشيخ والمحسن الكبير عبدالمحسن بن عبدالعزيز بن صالح الطيار رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته. اللهم اغفر له وارحمه ومُدّ له في قبره مد بصره.. آمين، واجعل الخلف في عقبه صلاحاً واستقامة وبراً وتكاتفاً، وألهم الصبر والسلوان لإخوانه وأزواجه وأولاده وأحفاده وجيرانه وأقاربه وكل من عرفه {إِنَّا لِلّه وَإِنَّا إِلَيْه رَاجِعونَ}.

التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد